عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

270

اللباب في علوم الكتاب

قوله : « إِنْ لَبِثْتُمْ » أي « 1 » : ما لبثتم « إِلَّا قَلِيلًا » ، وكأنه قيل لهم : صدقتم « 2 » ما لبثتم فيها إلّا قليلا ، لأنها في مقابلة أيام الآخرة « 3 » . قوله : « لَوْ أَنَّكُمْ » جوابها محذوف تقديره : لو كنتم تعلمون مقدار لبثكم من الطول لما أجبتم بهذه المدة . وانتصب « قليلا » ( على النعت ) « 4 » لزمن « 5 » محذوف ( أو لمصدر محذوف ) « 6 » أي : إلّا زمنا قليلا ، أو إلّا لبثا قليلا « 7 » . قوله تعالى : « أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً » الآية في نصب ( عبثا ) وجهان : أحدهما : أنّه مصدر واقع موقع الحال أي : عابثين . والثاني : أنه مفعول من أجله أي : لأجل العبث « 8 » . والعبث : اللعب ، وما لا فائدة فيه ، أي : لتعبثوا « 9 » وتلعبوا ، كما خلقت البهائم لا ثواب لها ولا عقاب ، وكل ما ليس له غرض صحيح . يقال : عبث يعبث عبثا إذا خلط عليه بلعب ، وأصله من قولهم عبثت « 10 » الأقط « 11 » ، أي : خلطته « 12 » ، والعبيث : طعام مخلوط بشيء ، ومنه العوبثاني لتمر وسويق وسمن مختلط . قوله : « وَأَنَّكُمْ » يجوز أن يكون معطوفا على ( أنّما خلقناكم ) لكون الحسبان منسحبا عليه « 13 » وأن يكون معطوفا على ( عبثا ) إذا كان مفعولا من أجله . قال الزمخشري : ويجوز أن يكون معطوفا على ( عبثا ) أي : للعبث ولترككم غير مرجوعين « 14 » وقدّم « إلينا » على ( تُرْجَعُونَ ) لأجل الفواصل . قوله : « لا تُرْجَعُونَ » هو خبر « أنّكم » « 15 » ، وقرأ الأخوان « 16 » « ترجعون » مبنيا للفاعل ، والباقون مبنيا للمفعول « 17 » . وقد تقدّم أن ( رجع ) يكون لازما ومتعديا « 18 » . وقيل : لا يكون إلا متعدّيا ، والمفعول محذوف .

--> ( 1 ) أي : سقط من ب . ( 2 ) في ب : صدقهم . وهو تحريف . ( 3 ) انظر الفخر الرازي 23 / 128 . ( 4 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 5 ) في ب : بزمن . ( 6 ) انظر التبيان 2 / 962 . ( 7 ) انظر الكشاف 3 / 58 ، التبيان 2 / 962 ، البحر المحيط 6 / 424 . ( 8 ) في ب : لعبثوا . وهو تحريف . ( 9 ) في ب : عبث . ( 10 ) الأقط : شيء يتخذ من اللبن المخيض يطبخ ثم يترك حتى يمصل . اللسان ( أقط ) . ( 11 ) في ب : خلطه . ( 12 ) اللسان ( عبث ) . ( 13 ) انظر الكشاف 3 / 58 ، البحر المحيط 6 / 424 . ( 14 ) الكشاف 3 / 58 . ( 15 ) في ب : لكم . وهو تحريف . ( 16 ) حمزة والكسائي . ( 17 ) السبعة ( 449 - 450 ) الحجة لابن خالويه ( 259 ) الكشف 2 / 138 ، النشر 2 / 208 - 209 ، الإتحاف 321 . ( 18 ) عند قوله تعالى : وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ [ البقرة : 281 ] انظر اللباب 2 / 142 .